السيد علي الحسيني الميلاني

248

نفحات الأزهار

من الرسل ، أو كصبر أيوب ، أو قد صبر نبي الله من عداه وحلم على أكثر مما صبرت . وكقول المتنبي : أنا في أمة تداركها الله * غريب كصالح في ثمود ونحوه من أشعار المتعجرفين في القول ، المتساهلين في الكلام ، كقول المعري : كنت موسى وافته بنت شعيب * غير أن ليس فيكما من فقير على أن آخر البيت شديد عند تدبره ، وداخل في باب الإزراء والتحقير بموسى عليه السلام ، وتفضيل حال غيره عليه . وكذلك قوله : لولا انقطاع الوحي بعد محمد * فلنا محمد من أبيه بديل هو مثله في الفضل إلا أنه * لم يأته برسالة جبريل فصدر البيت الثاني من هذا الفصل شديد ، لتشبيهه غير النبي في فضله بالنبي ، والعجز محتمل لوجهين : أحدهما : إن هذه الفضيلة نقصت الممدوح ، والآخر : استغناؤه عنها ، وهذه أشد . ونحو منه قول الآخر : وإذا ما وقعت راياته * خفقت بين جناحي جبرين وقول الآخر من أهل العصر : فر من الخلد واستجار بنا * فصبر الله قلب رضوان وكقول حسان المصيصي من شعراء الأندلس ، في محمد بن عباد المعروف بالمعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون : كأن أبا بكر أبو بكر الرضا * وحسان حسان وأنت محمد إلى أمثال هذا . وإنما أكثرنا بشاهدها مع استثقالنا حكايتها ، لتعريف أمثلتها ، ولتساهل كثير من الناس في ولوج هذا الباب الضنك واستخفافهم فادح